محمد بن علي الشوكاني
3586
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
البخاري ( 1 ) ، والنسائي ( 2 ) من حديث ابن عمر وعند الشيخين ( 3 ) من حديث أبي هريرة ، وهو في بعض هذه الأحاديث بلفظ " نهينا " ( 4 ) وفي بعض : " نهى " ، وفى بعضها بلفظ " لا تبع " ( 5 ) على النفي . وقد فسر ابن عباس ( 6 ) بيع الحاضر للبادي فقال : لا يكون له سمسارا . أخرج ذلك عنه الجماعة إلا الترمذي . والسمسار ( 7 ) بمهملتين هو القيم بالأمر ، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره . وقد ثبت من حديث جابر ما يشعر بالعلة التي لأجلها نهى الشارع عن أن يبيع حاضر لبادي " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " إذا نفى بهذا فاعلم أن قوله : حاضر لباد نكرتان عامتان لوقوعهما في سياق النفي ( 8 ) والنهي المتضمن له ، فيدخل تحت النهي كل
--> ( 1 ) في صحيحه رقم ( 2159 ) . ( 2 ) في السنن ( 7 / 258 ) . عن ابن عمر قال : " نهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن بيع حاضر لباد " . ( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 2140 ) ورقم ( 2150 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 12 / 1515 ) . عن أبي هريرة : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نهى أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا " ( 4 ) انظر : حديث أنس المتقدم . ( 5 ) انظر : حديث جابر المتقدم . ( 6 ) : انظر : حديث ابن عباس المتقدم . . ( 7 ) سمسر ، السماسرة : جمع سمسار وهو القيم بالأمر الحافظ له وهو في البيع اسم الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع والسمسرة : البيع والشراء . " النهاية " ( 2 / 400 ) . ( 8 ) تفيد النكرة في سياق النفي والنهي والعموم وضعا ، أي أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من الأفراد عن طريق دلالة المطابقة ، والمطابقة هي دلالة اللفظ على تمام مسماه . انظر " جمع الجوامع " ( 1 / 413 ) . وقيل : إن النكرة في سياق النفي والنهي أفادت العموم عن طريق دلالة الملازمة وهو قول السبكي والحنفية . والنكرة في سياق النفي قسمان : 1 ) مقيس : فهو مطرد في كل نكرة في سياق النفي مع " لا " التي هي لنفس الجنس مبنية نحو : " لا رجل في الدار " ومعربة نحو : لا سائق إبل لك ، وقولهم : لا ثالم عرض لك . 2 ) والمسموع : وهي الكلمات المحفوظة عن اللغويين وهي تحفظ ولا يقاس عليها مثاله : ما بالدار أحد ، ليس المقصود هو واحد العدد ، بل هذا للجنس فهو اسم لمن يصلح أن يخاطب ، يستوي فيه الواحد والجمع المؤنث قولهم : لا صافر : اسم فاعل من الصفير . ولا نافع حزمة : ما فيها ما يوقدنا . لا نابح ، ولا ناهق ، ولا داع . . . " انظر : " اللمع " ( ص 15 ) ، " الإحكام " للآمدي ( 2 / 226 - 227 ) ، " جمع الجوامع " ( 1 / 413 ) ، " نهاية السول " ( 2 / 80 ) .